الزمخشري
291
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
إلى صدقته فقد أبطل صدقته وضرب بها وجهه . 259 - فضيل : بلغني أن رجلا وامرأته كانا يعيشان بغزلها ، فانطلق به إلى السوق يوما فباعه بدرهم ، ثم مر برجلين يختصمان ، وقد تآخذا بشعورهما ، فسال : فيم يختصمان ؟ فقيل في درهم ، فدفع درهمه إليهما وفرّع بينهما « 1 » ، فقالت امرأته : أصبت ووفقت . فذهب اليوم الآخر بمثله فبار عليه ، فلقيه بائع سمكة بارت عليه ، فاشتراها منه بغزله ، فوجدت امرأته في جوفها درة ، فباعها بمائة وعشرين ألفا . فوقف سائل على الباب فشاطراه . فذهب ثم رجع وقال : أنا رسول ربك ، فقد ابتلاك في الضراء فوجدك صبورا كريما ، وفي السراء فوجدك شكورا كريما ، وأعطاك بالدرهم الذي فرعت به أربعة وعشرين قيراطا ، عجل لك منها قيراطا واحدا ، وذخر لك ثلاثة وعشرين قيراطا يعطيها في الآخرة . 260 - الحسن بن صالح بن حييّ « 2 » كان إذا جاءه سائل فإن كان عنده ذهب أو فضة أو طعام أعطاه ، فإن لم يكن أعطاه دهنا أو غيره مما ينتفع به ، فإن لم يكن أعطاه كحلا ، أو خرج بإبرة وخيط فرقع به ثوب السائل . - ووقف على بابه سائل بالليل فلم يجد شيئا ، فأخرج إليه قصبة في رأسها شعلة قال خذها وأبلغ بها إلى أبواب ناس لعلهم يعطونك .
--> ( 1 ) فرّع بين الخصمين : فصل بينهما وأصلح . ( 2 ) الحسن بن صالح بن حييّ : أبو عبد اللّه ، من زعماء الفرقة البترية من الزيدية . كان فقيها مجتهدا متكلّما . أصله من ثغور همدان . قال الطبري : كان اختفاؤه مع عيسى بن زيد في موضع واحد سبع سنين ، والمهدي جاد في طلبهما ، وهو من أقران سفيان الثوري ، ومن رجال الحديث الثقات ، وقد طعن فيه جماعة لما كان يراه من الخروج بالسيف على أئمة الجور . ولد سنة 100 ه . وتوفي سنة 168 ه . راجع ترجمته في الفرق بين الفرق 24 وميزان الاعتدال 1 : 230 وذيل المذيل 105 والأعلام للزركلي 2 : 193 .